قال ابن جني: قرأ أبو حيوة {مَا تَكُون مِن نجوى ثلاثة} بالتاء ثم قال والتذكير الذي عليه العامة هو الوجه ، لما هناك من الشياع وعموم الجنسية ، كقولك: ما جاءني من امرأة ، وما حضرني من جارية ، ولأنه وقع الفاصل بين الفاعل والمفعول ، وهو كلمة من ، ولأن النجوى تأنيثه ليس تأنيثاً حقيقياً ، وأما التأنيث فلأن تقدير الآية: ما تكون نجوى ، كما يقال: ما قامت امرأة وما حضرت جارية.
المسألة الثانية:
قوله: {مَّا يَكُونُ} من كان التامة ، أي ما يوجد ولا يحصل من نجوى ثلاثة.
المسألة الثالثة:
النجوى التناجي وهو مصدر ، ومنه قوله تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ} [النساء: 114] وقال الزجاج: النجوى مشتق من النجوة ، وهي ما ارتفع ونجا ، فالكلام المذكور سراً لما خلا عن استماع الغير صار كالأرض المرتفعة ، فإنها لارتفاعها خلت عن اتصال الغير ، ويجوز أيضاً أن تجعل النجوى وصفاً ، فيقال: قوم نجوى ، وقوله تعالى: {وَإِذْ هُمْ نجوى} [الإسراء: 47] والمعنى ، هم ذوو نجوى ، فحذف المضاف ، وكذلك كل مصدر وصف به.
المسألة الرابعة:
جر ثلاثة في قوله: {مِن نجوى ثلاثة} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون مجروراً بالإضافة والثاني: أن يكون النجوى بمعنى المتناجين ، ويكون التقدير: ما يكون من متناجين ثلاثة فيكون صفة.
المسألة الخامسة:
قرأ ابن أبي عبلة (ثلاثة) و (خمسة) بالنصب على الحال ، بإضمار يتناجون لأن نجوى يدل عليه.
المسألة السادسة: