ولا بد من تقدير حذف المضاف ؛ لأن البشرى حدث ، والجنة عين فلا تكون هي هي.
{تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها.
{خَالِدِينَ فِيهَا} حال من الدخول المحذوف ؛ التقدير"بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ"دخول جناتٍ {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم ؛ لأن فيه فصلاً بين الصلة والموصول.
ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى ، كأنه قال: تبشرون خالدين.
ويجوز أن يكون الظرف الذي هو"الْيَوْمَ"خبراً عن"بُشْرَاكُمُ"و"جَنَّاتٌ"بدلاً من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم.
و"خَالِدِينَ"حال حسب ما تقدم.
وأجاز الفراء نصب"جَنَّات"على الحال على أن يكون"الْيَوْمَ"خبراً عن"بُشْرَاكُمُ"وهو بعيد ؛ إذ ليس في"جَنَّات"معنى الفعل.
وأجاز أن يكون"بُشْرَاكُمُ"نصباً على معنى يبشرونهم بشرى وينصب"جنات"بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ المنافقون}
العامل في"يَوْمَ" {ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} .
وقيل: هو بدل من اليوم الأول.
{انظرونا نَقْتَبِسْ} قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر ؛ والنظر الانتظار أي انتظرونا.
وقرأ الأعمش وحمزة ويحيى بن وثّاب"أَنْظِرُونَا"بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار.
أي أمهلونا وأخرونا ؛ أنظرته أخرته ، واستنظرته أي استمهلته.
وقال الفراء: تقول العرب: أنظِرني انتظرني ؛ وأنشد لعمرو بن كُلْثوم:
أبا هِندٍ فلا تَعْجلْ عَلَيْنَا ...
وأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ الْيقِينَا
أي انتظرنا.
{نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي نستضيء من نوركم.
قال ابن عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة قال الماوردي: أظنها بعد فصل القضاء ثم يعطون نوراً يمشون فيه.