{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم} أي يقيمون على الشرك ؛ عن الحسن والضحاك وابن زيد.
وقال قتادة ومجاهد: الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه.
الشعبي: هو اليمين الغَمُوس وهي من الكبائر ؛ يقال: حَنِث في يمينه أي لم يَبَرَّها ورجع فيها.
وكانوا يقسمون أن لا بعث ، وأن الأصنام أنداد الله فذلك حِنْثهم ؛ قال الله تعالى مخبراً عنهم: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} [النحل: 38] .
وفي الخبر: كان يَتحنَّث في حِرَاء ؛ أي يفعل ما يسقط عن نفسه الْحِنث وهو الذنب.
{وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا} هذا استبعاد منهم لأمر البعث وتكذيب له ؛ فقال الله تعالى: {قُلْ} لهم يا محمد {إِنَّ الأولين} من آبائكم {والآخرين} منكم {لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} يريد يوم القيامة.
ومعنى الكلام القسَم ودخول اللام في قوله تعالى:"لَمَجْمُوعُونَ"هو دليل القسم في المعنى ؛ أي إنكم لمجموعون قسَماً حقاً خلاف قسمكم الباطل {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضآلون} عن الهدى {المكذبون} بالبعث {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ} وهو شجر كريه المنظر ، كريه الطّعم ، وهي التي ذكرت في سورة
{والصافات} [الصافات: 62] .
{فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} أي من الشجرة ؛ لأن المقصود من الشجر شجرة.
ويجوز أن تكون"من"الأولى زائدة ، ويجوز أن يكون المفعول محذوفاً كأنه قال: {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ} طعاماً.
وقوله: {مِّن زَقُّومٍ} صفة لشجر ، والصفة إذا قدَّرت الجار زائداً نصبت على المعنى ، أو جررتَ على اللفظ ، فإن قدرت المفعول محذوفاً لم تكن الصفة إلا في موضع جر.
قوله تعالى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} أي على الزقوم أو على الأكل أو على الشجر ؛ لأنه يذكر ويؤنث.