وقيل: كأنَّه لما شبَّه حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن من كونهم على سرر تطوف عليهم خُدَّامهم بأنواع الملاذ، شبَّه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصوَّر لأهل البوادى من نزولهم في أماكن خصبة فيها مياه وأشجار وظلال إيذانًا بأن التَّفاوت بين الفريقين كالتفاوت بين أهل المدن والبوادى [أهـ. آلوسي بتصرف] .
32، 33 - {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} :
أي: فاكهة كثيرة الأنواع والأصناف ليست بالقليلة العزيزة كما كانت في بلادهم، لا مقطوعة في أي وقت من الأوقات كانقطاع فواكه الصيف في الشتاء، {وَلَا مَمْنُوعَةٍ} أي: ولا يمنع من أرادها بشوك ولا بُعد ولا حائط، بل إذا اشتهاها العبد دَنَتْ منه حتى يأخذها قال - تعالى: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} ، وقيل: ليست مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان.
34 - {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} :
أي: وفرش مرفوعة نُضِّرت وفرشت حتى ارتفعت، أو مرفوعة على الأسرة، فالرفع حسي كما هو الظاهر، وقال بعضهم: رفيعة القدر، على أن رفعها معنوى بمعنى شرفها، وأيًّا ما كان فالمراد بالفُرش على هذا: ما يفرش للجلوس والنوم عليه.
وقال أبو عبيدة: المراد بالفرش: النِّساء؛ لأن المرأة يكنى عنها بالفراش كما يكنى عنها باللباس ورفعهنَّ في الأقدار والمنزلة، وقيل: على الأرائك، وأيّد إرادة النساء بقوله - تعالى: {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} ؛ لأن الضمير في الأغلب يرجع على مذكور متقدم وليس إلاَّ الفرش، وعلى التفسير الأول أُضمر لهن؛ لأن ذكر الفُرُش وهي المضاجع دل عليهن.
35، 36، 37، 38 - {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} :
{إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} :