8، 9 - {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} :
شروع في تفصيل للأزواج الثلاثة مع الإثارة الإجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها، والدائر على ألسنة المفسرين أن أصحاب الميمنة مبتدأ خبره جملة ما أصحاب الميمنة والرابط الظاهر القائم مقام الضمير في قوله - تعالى: {مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} وكذا يقال في قوله - تعالى: {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} .
والأصل في الموضعين ما هم؟ أي. أي شيء هم في حالهم وصفتهم، والمراد تعجيب السامع لشأن الفريقين في الفخامة والفظاعة، كأنه قيل: فأصحاب الميمنة هم في غاية من حسن الحال وما أعظم مكانتهم، وأصحاب المشأمة هم في نهاية سوء الحال وما أسوأ مكانتهم، واختلفوا في الفريقين:
1 -فقيل أصحاب الميمنة: أصحاب المنزلة السّنية. أصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية.
2 -وقيل: الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم، والذين يؤتونها بشمالهم.
3 -وقيل: الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار.
4 -وقيل: أصحاب اليمن، وأصحاب الشؤم، فإن السعداء ميامين علي أنفسم بطاعتهم، والأشقياء مشائيم على أنفسهم بمعاصيهم روى هذا عن الحسن والربيع (اهـ. بتصرف آلوسي - وكشاف) .
10 - {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} :
هذا هو الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة، ولعل تأخير ذكرهم مع أنهم أسبق الأصناف وأقدمهم في الفضل ليردف ذكرهم ببيان محاسن أحوالهم، واختلف في تعيينهم فقيل.
1 -هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم، روى ذلك عن عكرمة ومقاتل.
2 -وقيل: هم من ذكروا في الحديث الذي أورده صاحب"البحر":"سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن السابقين فقال: هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سُئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم".
3 -وقيل: هم السابقون إلى الهجرة والصلوات والجهاد، وهم أهل القرآن أوهم
الأنبياء.
4 -وقيل - كما نقل عن ابن كيسان - هم المسارعون إلى كل ما دعا الله إليه، ورجحه
بعضهم بالعموم.