وقد سبقَ عنِ ابنِ عباس ، أنه جعلَه كفرًا بنعمة اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
وقد ذكرنا في"كتابِ الإيمان"أن الكفرَ كفرانِ: كفر ينقلُ عن الملةِ ، وكفر
دون ذلكَ ، لا ينقلُ عن الملة ، وقد بوَّب البخاريُّ عليه هنالك.
فإضافةُ النِّعَم إلى غيرِ المنعم بها بالقول كفرٌ للمنعم في نعمهِ ، وإن كان
الاعتقادُ يخالفُ ذلك.
والأحاديثُ والآثار متظاهرةٌ بذلك.
وفي"صحيح مسلمٍ"، عن أبي هريرةَ ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"ألم تروا إلى ما قالَ ربُّكم ؟"
قال: ما أنعمتُ علَى عبادِي من نعمةٍ إلا أصبحَ فريقٌ منهم بها
كافرينَ ، يقولون: الكوكب وبالكوكب"."
وروي من وجه آخر ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"إن اللَهَ عزَّ وجلَّ ليُبَيِّتُ القومَ بالنعمةِ ، ثم يُصبحُونَ وأكثرُهم بها كافر لقولون: مُطِرْنا بنوْءِ كذا وكذا".
وروى أبو سعيدِ الخدريُّ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال:
"لو أمسكَ اللَهُ القَطرَ عن الناسِ سبعَ سنينَ ، ثم أرسلَه ، كفرتْ طائفةٌ منهم ، فقالوا: هذا من نوْءِ المِجْدَحِ".
وروى أبو الدرداء ، قال: مُطرنا على عهدِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ، فأصبحَ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ورجلٌ يقول: مُطرنا بنوءِ كذا وكذا ، فقال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"قَلَّمَا أنعمَ اللًّهُ علَى قومٍ نعمةَ ، إلا أصبحَ كثير منهم بِها كافرينَ".
وفي"صحيح مسلمٍ"، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:
"أربعٌ في أمتِي مِن أمرِ الجاهليةِ ، لا يتركونَهنُّ: الفَخْر في الأحساب ، والطعنُ في الأنسابِ ، والاستسقاءُ بالنجوم ، والنياحةُ".
وخرج البخاريُّ في"صحيحه ، ، من روايةِ ابنِ عيينةَ ، عن عبيدِ اللَّهِ:"
سمعَ ابنَ عباس يقول:"خلالٌ من خلالِ الجاهليةِ: الطعنُ في الأنسابِ."