فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433805 من 466147

وقولُه:"أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وكافر ، فأمَّا من قالَ: مُطرْنَا بفضلِ اللَّهِ ورحمتِهِ ، فذلكَ مُؤْمنٌ بِي كافرٌ بالكوكَبِ ، وأمَّا منْ قالَ: بِنَوءِ كذَا وكذَا ، فذلك كافرٌ بي مُؤْمنٌ بالكَوْكبِ".

يعني: أنَّ مَن أضافَ نعمةَ الغيثِ وإنزالهِ إلى الأرضِ إلى اللهِ عز وجل

وفضلِه ورحمتهِ ، فهو مؤمنٌ باللَّهِ حقًّا ، ومَن أضافَه إلى الأنْواءِ ، كما كانتِ

الجاهليةُ تعتادُه ، فهو كافر باللَّهِ ، مؤمنٌ بالكوكبِ.

قال ابنُ عبدِ البرِّ: النوءُ في كلامِ العربِ: واحدُ أنْواءِ النجومِ ، وبعضُهم

يجعلُه الطالعَ ، وأكثرهُم يجعلُه الساقطَ ، وقد تسمَّى منازلُ القمرِ كلُّها أنواءً ، وهي ثمانية وعشرونَ.

وقال الخطابيُّ ، النوْءُ واحدُ الأنواءِ ، وهي الكواكبُ الثمانيةُ والعشرونَ التي

هي منازلُ القمرِ ، كانوا يزعمونَ أنَّ القمرَ إذا نزل ببعضِ تلكَ الكواكبِ

مُطِروا ، فجعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سقوطَ المطرِ من فعلِ اللَّهِ دونَ غيرِه ، وأبطل قولَهم. انتهى.

وقال غيرُه: هذه الثمانيةُ وعشرونَ منزلاً تطلعُ كلَّ ثلاثةَ عشرَ يومًا منزلَ

صلاةِ الغداةِ بالمشرقِ ، فإذا طلعَ رقيبُه منَ المغربِ ؛ فسمِّيت أنواءً لهذا المعنى.

وهو من الأضدادِ ، يقال: ناءَ إذا طلعَ ، وناء إذا غربَ ، وناءَ فلان إذا

قربَ ، وناء إذا بعدَ.

وقد أجرى اللَّهُ العادة بِمَجيء المطر عند طلوع كلِّ منزلٍ منها ، كما أجرى

العادة بِمجيءِ الحرِّ في الصيف ، والبردِ في الشتاءِ.

فإضافةُ نزولِ الغيثِ إلى الأنْواءِ ، إنِ اعتقدَ أنَّ الأنواءَ هي الفاعلةُ لذلك.

المدبرةُ له دونَ اللَّهِ عز وجل ، فقد كفرَ باللَّهِ ، وأشركَ به كفرًا ينقله عن ملةِ

الإسلامِ ، ويصيرُ بذلك مرتدا ، حكمُه حكمُ المرتدينَ عن الإسلامِ ، إن كان

قبل ذلك مسلمًا.

وإن لم يعتقدْ ذلكَ ، فظاهرُ الحديثِ يدلُّ على أنه كفرُ نعمةِ اللَّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت