ثم خرَّجه من طريقِ سفيانَ - موقوفًا على عليٍّ.
وكان سفيانُ ينكرُ علَى مَن رفعَه.
وعبدُ الأعلَى هذا ، ضعَّفَه الأكثرونَ. ووثقه ابنُ معين.
وخرجَ القاضِي إسماعيلُ في كتابه"أحكامُ القرآن"كلامَ ابنِ عباسٍ بالإسنادِ
المتقدمِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أن ابنَ عباسٍ كان يقرؤها:(وتجعلون
شكركم)، تقولونَ: على ما أنزلْتُ من الغيثِ والرحمةِ ، تقولونَ: مُطرْنا بنوْءِ
كذا وكذا.
قال: فكان ذلك كفرًا منهم لِمَا أنعمَ اللَّهُ عليهم.
نا إسماعيلُ: حدَّثني مالكٌ ، عن صالح بنِ كيسانَ ، عنْ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ
اللَّه بنِ عُتبَةَ بنِ مسعُوب ، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ ، أنَّهُ قالَ: صلَّى لنا
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الصُّبح بالحديبيةِ علَى إِثْرِ سماء كانتْ من اللَّيلِ ، فلمَّا انصرفَ النَبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أقبلَ علَى النَّاسِ ، فقالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبّكُمُ ؟"
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ:"أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وكافر فأمَّا من قالَ: مُطرْنَا"
بفضلِ اللَّهِ ورحمتِهِ ، فذلكَ مُؤْمنٌ بِي كافرٌ بالكوكَب ، وأمَّا منْ قالَ: بنَوء كذَا وكذَا ، فذلك كافرٌ بي مُؤْمنٌ بالكَوْكبِ"."
قولُه:"على إثرِ سماءٍ"، أي: مطرٍ كانَ منَ الليلِ.
والعربُ تسمِّي المطرَ سماءً ؛ لنزولهِ منَ السماءِ ، كما قالَ بعضُهم:
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإنْ كَانُوا غِضَابًا
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"هَلْ تدرونَ ماذَا قالَ ربكمْ ؟"-
وفي بعضِ الرواياتِ:"الليلةَ"-
وهي تدلُّ على أن اللَّه تعالى يتكلَّمُ بمشيئَتِه واختيارِه.
كما قالَ الإمامُ أحمدُ: لم يزلِ اللَّهُ متكلِّمًا إذا شاءَ.