ومن هنا كان إتيان المأمورات مثابا عليه ، بخلاف اجتناب المنهيّات ، فإنه بحسب المرء باجتنابها أن يسلم من شرها ، ويخرج معافى لا عليه ، ولا له ..
ومع هذا ، فإن الشيطان خالف أمر ربه بامتناعه عن السجود لآدم ..
وآدم عصى ربه كذلك بإتيان ما نهاه عنه ، فأكل من الشجرة - ولهذا كان لكل منهما حسابه وعقابه .. وقد أظهر آدم الندم ، وأقبل على ربه تائبا مستغفرا ، فتقبّل اللّه سبحانه وتعالى توبته وغفر له .. وأما الشيطان فقد أحاطت به خطيئته ، وأعمته عن طريق الرجوع إلى اللّه سبحانه ، فمضى فِي غيّه وضلاله ، تصحبه لعنة اللّه إلى يوم الدين ..
وقد تحدّى إبليس - لعنه اللّه - ربه ، ورأى فِي نفسه فِي انه خير من آدم ، وأنه قادر على إفساده ، وجعله وليّا له ، محاربا للّه الذي كرمه وأمر الملائكة بالسجود له!! وكان من حلم اللّه ، على هذا اللعين ، أن أفسح له فِي مجال التحدي ، وأن يجلب بخيله ورجله علىبني آدم ، وسيرى أنه مقهور مخذول ، فإنه لن ينال من عباد اللّه مالا ، وإنما هو دعوة يستجيب لها من أبناء آدم من سبقت عليه كلمة اللّه ، فكان من أهل النار ، كما يقول سبحانه: « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » .. وكما يقول سبحانه: « إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » (6: فاطر) ..