فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431256 من 466147

تأليفات مختلفات على اعتدال من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة، ومعنى رفع السماء ووضع بنية الاعتدال ما ذكره في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} ، أي: رفعنا السماء على الأرض، وخلقنا الهواء بينهما، ولم يكن للحي الذي أراد خلقه بد من هواء تخترقه الروح وتنساب فيه، فخلق عز وجلّ آدم أبا البشر عليه السّلام من طين، وفيه مسارب للهواء، فجعل فيه الطين الأرضي والماء الذي قال الله تعالى فيه: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} والهواء الذي تجتذب منه الأنفاس من خارج ما برد، وتخرج منه من باطن ما حم، والنار التي إذا فقدها الحي خمد وبطل، فلما دبر الله تعالى خلقه على الاعتدال من هذه الأصول، كان هذا الذي جمع ما ذكرنا مركبا من الأشياء التي وصفنا لكل معتدل عنده قبول، وله عن كل خارج عن حد الاعتدال نفار ونبوّ، حتى إن رأى مربعا مستوي التربيع، وآخر مختلفا خارجا عن الاعتدال في الأبنية وغيرها، يقبل الأول ويتأبى عن الثاني، وكما في الطبع قبول البيت من الشعر إذا اعتدلت أجزاؤه واتزنت أفعاله التي وضع عليها، ورده للمتكسر الذي فقد التعديل في البناء، وهذا مما يضطر الإنسان إلى علمه كما يضطر في الأول إلى كراهة المعوجات وقبول المستويات، فقال تعالى: رفع السماء وركب بنية الإنسان المعتدلة، وكان معنى ذلك: أن لا يجاوزوا في حكم المقابلة حد المعادلة، والميزان الثاني: الأحكام التي حكم فيها على اعتدال وقدر في الطبائع كراهية ما خرج منها على اعتداء، كقتل نفسين بنفس والجانية إحداهما، وقطع أذنين بأذن، وأنفين بأنف، وفقا عينين بعين، وأخذ أموال بمال، ودواب بدابة، إلى غير ذلك من مجاوزة الحد في القصاص والأرش بما يثبت به حكم الطبع قبل حكم السمع، وكأن المعنى: عدل خلقة الإنسان ليتوخى المعدلة في الأحكام، والميزان الأول: بنية الاعتدال، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت