وقرئ: أيضًا: (فَنَقِبُوا) بكسر القاف مخففًا، وهو خبر، والمعنى: أَكْثَرُوا السير فيها حتى نَقِبَتْ دوابُّهم، من النَّقْبِ، يقال: نَقِبَ خُفُّ البعير يَنْقَبُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نَقْبًا، إذا صار في خفه نقوب، أي: فَنَقِبَت أخفافُ إبِلِهِمْ من كثرة سيرهم فيها.
وقوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} الجمهور على البناء للفاعل، أي: استمعَ ما يقال له. قال أبو إسحق: العرب تقول: ألقِ إليَّ سمعكَ، أي: استمع مني. وإلقاء السمع: الإصغاء، وقرئ: (أَوْ أُلْقِيَ السَّمْعُ) على البناء للمفعول، أي: أُلقي السمعُ منه، كأنَّ مُلْقِيًا غيره أَلْقَى سمعه إلى الذكر وهو القرآن. {وَهُوَ شَهِيدٌ} الواو للحال.
و (اللُّغوب) : الإعياء، والجمهور على ضم اللام، وقرئ: (مِنْ لَغُوبٍ) بفتحها كالطَهُور، والقَبُول، والوَلُوع. قيل: وهو نعت لمصدر محذوف، كقولهم: توضأت وُضُوءًا وَضوءًا، أي: وُضُوءًا حسنًا، أي: ما مسنا من لُغُوبٍ لَغُوبٍ، فوُصِفَ اللُّغُوبُ بأنَّه لَغُوبٌ.
وقوله: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} قرئ: بفتح الهمزة، وهو إما جمع دُبْرٍ،
كُبُرْدٍ وأبراد، أو جمع دُبُر، كُطُنُبٍ وأطْنَابِ. و (إدْبَارَ) بكسرها، وكلاهما منصوب على الظرف، أعني: (أَدَبارَ) و (إدبارَ) ، أي: وقت أدبار أو إدبار، لأنهم قالوا: أتيتك دُبُرَ الصلاة، ودُبُرَ الشهر، وأدْبارَ الصلواتِ، وخفوقَ النجمِ، فنصبوا جميع ذلك على الظرف، على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها، أي: وقت كذا أو زمن كذا.
{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) } :