وأن تكون شرطية في موضع رفع بالابتداء والخبر {ادْخُلُوهَا} ، على تقدير حذف جواب الشرط، أي: فيقال لهم: ادخلوها بسلام، أي: سالمين من العذاب وزوال النعم، والباء للحال.
وقد جوز أن تكون منادى كقولهم: مَن لا يزال محسنًا أَحسنْ إليَّ، أي: يا من لا يزال.
والباء في قوله: {بِالْغَيْبِ} باء الحال، وذو الحال {الرَّحْمَنَ} جل ذكره، أي: خَشِيَهُ وهو غائب، أو المنوي في {خَشِيَ} الراجع إلى (مَن) .
وقوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} (فيها) يجوز أن يكون من صلة {يَشَاءُونَ} ، وأن يكون في موضع الحال إما من {مَا} على رأي أبي الحسن، أو من المنوي في {لَهُمْ} على مذهب صاحب الكتاب. أو من الراجع إلى {مَا} على المذهبين.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) } :
قوله عز وجل: {وَكَمْ} ، في موضع نصب بأهلكنا. و {هُمْ أَشَدُّ} في موضع الصفة إما لـ {كَمْ} ، أو لـ {قَرْنٍ} . و {بَطْشًا} : تمييز.
وقوله: {فَنَقَّبُوا} الجمهور على فتح القاف مع التشديد وهو خبر، والفاء فيه للعطف حملًا على المعنى، كأنه [قيل] : بطشوا فنقبوا، أي: فخرقوا في البلاد فساروا فيها، ومنه قوله:
584 -لَقَدْ نَقَّبْتُ في الآفَاقِ حَتَّى ... رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمةِ بالإيابِ
وقرئ: (فَنَقَبُوا) بفتح القاف مخففًا، فالتشديد للكثرة والمبالغة، والتخفيف يكون لذلك.
وقرئ: (فَنَقِّبُوا) بكسر القاف مشددًا، على الأمر كقوله: فَسِيحُوا
فِي الْأَرْضِ [التوبة: 2] ، أي: فسيروا فيها هل تجدون محيصًا عن الموت، أو هل لهم محيص؟