امض على بركة الله، فنزل الرّجل عن راحلته، فلمّا نزل لم يثق النّبيّ عليه السّلام بهدايته، ثمّ عاد فقال: أيّ رجل يأخذ بنا الطّريق نحو السّيف؛ لعلّنا نطوي مسلحة القوم؟ فقال رجل آخر:
أنا يا رسول الله، قال: امض على بركة الله، فمضى على راحلته، وطوى برسول الله خالدا وأصحابه، فلم تشعر بهم قريش حتى نزلوا الحديبية، ففزع المشركون لنزول النّبيّ عليه السّلام الحديبية فجأة، فاستعدوا ليصدّوه، فأراد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يبعث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فقال عمر: يا رسول الله، لو بعثت عثمان بن عفّان رضي الله عنه كانوا له أرقّ منهم لي، فبعث النّبيّ عليه السّلام عثمان، فسار إليهم، فتلقّاه أبان بن سعيد بن العاص، فأجاره، وحمله بين يديه على الفرس، فلم يقربه أحد بأذى، ثمّ إنّ قريشا بعثوا عروة بن مسعود إلى النّبيّ عليه السّلام وأصحابه ليأتيهم بالخبر، فلمّا أتاهم عروة أبصر قوما عمّارا لم يأتوا للقتال، فرجع إلى قريش، فقال لهم: لم أر قوما مثل قوم صدّوا هؤلاء عن الكعبة، فشتموه واتّهموه، ثمّ بعثوا بديل بن ورقاء الخزاعيّ ورباب بن الحليس أخا بني الحارث بن عبد مناة، فلمّا قدما قال: النّبيّ عليه السّلام لأصحابه: ابعثوا الهدي في وجوههما، ولبّوا، فلمّا فعلوا ذلك رجع بديل وصاحبه إلى قريش، فقالا لهم مثل مقالة عروة بن مسعود، فآذوهما واتّهموهما وشتموهما، ثمّ بعثوا سهيل بن عمرو، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند ما أبصر سهيلا: هذا رجل فاجر وما أرى إلا وقد سهّل