قوله تعالى {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} لأهل الحق في هذا العالم جنان في قلوبهم وعقولهم وأرواحهم وأسرارهم فجنة القلوب روضة الإيقان وجنته العقول بستان العرفان وجنة الأرواح حديقة البيان وجنة الأسرار فردوس العيان ولكل جنة منها نهر وشجر وثمر وزهر فنهر جنة القلوب ماء حياة الأزل الذي تجرى بنعت التجلى فيها من عيون الوحدانية وهو لا يتغير بكدورات البشرية يحيى القلوب بنور اليقين حتى لا تجرى عليها موت الجهالة وأشجارها أشجار الإيمان وثمرها أنوار الايقان ونهر جنة العقول من البان القدرة يسقيها الحق منه ليريها الصفاء أنوار قدرته التي يورث معرفتها بعزته وجلال قدرته وأشجار الحكمة وازهارها الفطنة ونهر جنة الأرواح نهر كشف الجمال الذي مورده بحر الجلال يسقيها الحق منه ليطيبها بلذة الجمال وروية الاجلال وأشجارها المحبة وازهارها الشوق واثمارها العشق ونهر جنة الأسرار كشوف الذات المقدس عن انقطاع فيضه السرمد فيقويها الحق بشرية حتى استقامت في وصلة فهناك أشجارها التوحيد وازهارها التفريد واثمارها التحقيق فأصحاب القلوب هم أهل الشهود وأصحاب العقول هم أهل الكشوف وأصحاب الأرواح هم أهل السكر والوجود وأصحاب الأسرار هم أهل المحو والصحو فاهل الشهود أصحاب المراقبات وأهل الكشوف أهل المقامات وأهل الوجود أهل الحالات وأهل المحو والصحو أهل الاستقامة فطوبى لمن كان له مثل هذه الجنان في دار الامتحان قال الأستاذ اليوم للأولياء لهم شراب الوفاء ثم شراب الصفة ثم شراب الولاء ثم شراب في حال اللقاء وكل من هذه الاشربة عمل ولصاحبه سكر وصحو فمن شرب بكاس الوفاء لم ينظر في غيبته إلى غيره كما قيلوما سر صدرى منذ شطت لك النوى انيس ولا كاس ولا متصرفومن شرب بكاس الصفاء خلص له عن كل شرب وكدورة في عهده فهو في كل وقت صاف عن نفسه خال من مطالبته قائم به بلا شغل في الدنيا والآخرة ولا أرب ومن شرب بكاس الولاء عدم فيه القرار ولم يغب سره لحظة لا