وَالصَّحِيحُ إحْكَامُهَا ؛ فَإِنَّ شُرُوطَ النَّسْخِ مَعْدُومَةٌ فِيهَا مِنْ الْمُعَارَضَةِ ، وَتَحْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ ، وَقَوْلُهُ: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيدَ قَدْ يَكُونُ بِالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ ، فَإِنَّ طَوْقَ الْمَنِّ يُثْقِلُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ ، وَيَذْهَبُ بِنَفَاسَةِ نُفُوسِهِمْ ، وَالْفِدَاءُ يُجْحِفُ بِأَمْوَالِهِمْ ؛ {وَلَمْ يَزَلْ الْعَبَّاسُ تَحْتَ ثِقَلِ فِدَاءِ بَدْرٍ حَتَّى أَدَّى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فَقَدْ قَالَ: وَاحْصُرُوهُمْ
؛ فَأَمَرَ بِالْأَخْذِ كَمَا أَمَرَ بِالْقَتْلِ.
فَإِنْ قِيلَ: أَمَرَ بِالْأَخْذِ لِلْقَتْلِ.
قُلْنَا: أَوْ لِلْمَنِّ وَالْفِدَاءِ.