فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ شيئا من ذنوبهم، لأن استمرارهم على الكفر حال بينهم وبين المغفرة.
ومن الآيات الكثيرة التي تشبه هذه الآية في معناها قوله - تعالى -: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ.
والفاء في قوله: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ فصيحة، والخطاب للمؤمنين على سبيل التبشير والتثبيت والحض على مجاهدة المشركين.
أي: إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن الله - تعالى - لن يغفر للكافرين ..
فَلا تَهِنُوا أي: فلا تضعفوا - أيها المؤمنون - أمامهم. ولا تخافوا من قتالهم .. من الوهن بمعنى الضعف، وفعله وهن بمعنى ضعف، ومنه قوله - تعالى -: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وقوله: وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ معطوف على تَهِنُوا داخل في حيز النهي.
أي: فلا تضعفوا عن قتال الكافرين، ولا تدعوهم إلى الصلح والمسالمة على سبيل الخوف منهم، وإظهار العجز أمامهم، فإن ذلك نوع من إعطاء الدنية التي تأباها تعاليم دينكم.
وقوله: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ، وَاللَّهُ مَعَكُمْ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ جمل حالية.
أي: لا تضعفوا ولا تستكينوا لأعدائكم والحال أنكم أنتم الأعلون، أي: الأكثر قهرا وغلبة لأعدائكم، والله - تعالى - معكم بعونه ونصره وتأييده.
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ أي: ولن ينقصكم شيئا من أجور أعمالكم، يقال: وترت فلانا حقه - من باب وعد - إذ انقصته حقه ولم تعطه له كاملا، وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلا، أو سلبت منه ماله.
قالوا: ومحل النهي عن الدعوة إلى صلح الكفار ومسالمتهم، إذا كان هذا الصلح أو تلك