فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413954 من 466147

والمعنى: أي إنّ الذين جحدوا توحيد الله، وصدّوا الناس عن دينه الذي بعث به رسوله، وخالفوا هذا الرسول، وحاربوه، وآذوه من بعد أن استبان لهم بالأدلّة الواضحة، والبراهين الساطعة، أنه مرسل من عند ربّه، لن يضرّوا الله شيئًا؛ لأنّ الله بالغ أمره، وناصر رسوله، ومظهره على من عاداه وخالفه، وسيبطل مكايدهم التي نصبوها لإبطال دينه ومشاقّة رسوله، ولا يصلون بها إلى ما كانوا يبغون له من الغوائل، وستكون ثمرتها: إما قتلهم، أو جلاءهم عن أوطانهم.

والمراد بصدّ الناس عن سبيل الله: منعهم إياهم عن الإِسلام بشتّى الوسائل، وعن متابعة الرسول والانضواء تحت لوائه.

33 -ثمّ أمر سبحانه عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بمحمد وبالقرآن {أَطِيعُوا اللَّهَ} فيما أمركم به من الفرائض والصدقة {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فيما أمركم أو الجهاد والسنة، ولا تشاقّوا الله والوسول في شيء منها {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والسمعة والعجب والمن والأذى وغيرها.

والظاهر: النهي عن كل سبب أو الأسباب التي توصل إلى بطلان الأعمال، كائنًا ما كان من غير تخصيص بنوع معيّن.

وفي الآية: إشارة إلى أنّ كل عمل وطاعة لم يكن بأمر الله وسنة رسوله، فهو باطل لم يكن له ثمرة؛ لأنّه صدر عن الطبع، والطبع ظلمانيّ، وإنما جاء الشرع وهو نورانيّ ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع فيكون مثمرًا، وثمرته أو يخرجكم من الظلمات إلى النور؛ أي: من ظلمات الطبع إلى نور الحق، فعليك بالإطاعة واستعمال الشريعة، وإيّاك والمخالفة والإهمال.

وعن أبي العالية، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون أنه لا يضرّ مع لا إله إلا الله ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلت هذه الآية، فخافوا أن يبطل الذنب العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت