أقول: قد استدلّ فقهاء الحنفية بقوله تعالى وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ على أنّه من دخل في شيء من العبادات المشروعة فعليه إتمامها، ولا يصح له إبطالها، فمن تلبّس بصلاة نافلة فقد وجب عليه الإتمام، وإذا أبطلها فعليه قضاؤها، ومن تلبّس بصوم نافلة فعليه الإتمام، وإذا أفطر وجب عليه القضاء، ومن تلبّس بحج نافلة، فعليه الإتمام، وإذا نقضه فعليه القضاء.
2 - [كلام ابن كثير عن آية وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ .. وحديث عن تولّي الفرس لواء الإسلام]
(عند قوله تعالى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ قال ابن كثير:(وروى ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم تلا هذه الآية وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال: «هذا
وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس» تفرد به مسلم بن خالد الزنجي ورواه عنه غير واحد وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة الله عليهم والله أعلم).
أقول: في الآية معجزة غيبية، فقد أخبرت عن غيب، ووقع كما أخبرت به، فقد تولى العرب عن حمل الإسلام أو ضعفوا، فقيض الله لهذا الإسلام من يحمله، فلا يكاد لواء الإسلام يميل حتى يرفعه شعب حتى عصرنا هذا.
كلمة أخيرة في سورة القتال:
1 - [تبيان الصلة بين سورتي القتال والبقرة]