فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413938 من 466147

34 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} :

في الآية السابقة أمر الله - تبارك وتعالى - عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ونهاهم عن الارتداد عن الدين؛ لأن الارتداد مبطل للأعمال فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وهنا يذكر صفة الكفار ونهايتهم فيقول - سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} .

قيل: نزلت هذه الآية في أهل القليب، وحكمها عام في كل من مات على كفره؛ لأن مدار عدم المغفرة هو الإصرار على الكفر حتى الموت.

والمعنى: إن الذين امتنعوا عن الدخول في الإِسلام وسلوك طريقه والاهتداء بهديه وصدوا الناس عنه، ومنعوهم من الانضواء تحت لوائه، ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم.

35 - {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} :

الخطاب هنا للمؤمنين، أي: إذا علمتم أن الله - تعالى - مبطل أعمال الكافرين ومعاقبهم وخاذلهم في الدنيا والآخرة، فلا تبالوا بهم ولا تظهروا ضعفًا أمامهم وتدعوا إلى المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبينهم، فأنتم الذين قدر الله لهم النصر والغلبة. قال ابن كثير: أما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمامُ في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، حين صده كفار قريش عن دخول مكة للعمرة، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين فأجابهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، بل وسمى الله ذلك الصلح فتحًا مبينا، وقوله - جلت قدرته: {وَاللهُ مَعَكُمْ} بشارة عظيمة بالنصر على الأعداء والظفر بهم؛ لأن من كان في معية الله ومصاحبته لا يخذل ولا يذل ولا ينتصر عليه مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت