فهل تعلمون أن كان مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - القطيعة؟ قالوا: لا، قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية، ثم قرأ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أُم امرئ فيكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك، فكتب في الآفاق: أن لا تباع أمُّ حُرٍّ، فإنها قطيعة رحم وإنه لا يحل.
ويلاحظ أن الجارية تعتق بعد وفاة سيدها من أجل ولدها منه ذكرا كان أو أنثى، فلا يحل له بيعها ويحرمها من حريتها المرتقبة.
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) }
المفردات:
{ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} : رجعوا إلي ما كانوا عليه من الكفر.
{سَوَّلَ لَهُمْ} : سهل لهم وحسن.
{وَأَمْلَى لَهُمْ} : أمهلهم ومد في الأمانى.
{أَسْخَطَ اللهَ} : أوجب غضبه وعقابه.
{فَأَحْبَطَ} : أبطل وأذهب.
{أَضْغَانَهُمْ} : أحقادهم جمع ضغن.
{بِسِيمَاهُمْ} : بعلامتهم المميزة لهم.
{لَحْنِ الْقَوْلِ} : فحواه ومعاريضه من لحنت له، بمعنى قلت له قولًا فهمه عني وخفى على غيره، وفيه: لحِن - بالكسر - من باب طرب بمعى فطن، ولحنَ - بالفتح - من باب نفع بمعنى أخطأ.
التفسير
25 - {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} :