فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413917 من 466147

واليهود في المدينة هم أول من كرهوا ما نزَّل الله ؛ لأنهم كانوا يتوقعون أن تكون الرسالة الأخيرة فيهم ، وأن يكون خاتم الرسل منهم ؛ وكانوا يستفتحون على الذين كفروا ويوعدونهم ظهور النبي الذي يقودهم ويمكن لهم في الأرض ، ويسترجع ملكهم وسلطانهم. فلما اختار الله آخر رسله من نسل إبراهيم ، من غير يهود ، كرهوا رسالته. حتى إذا هاجر إلى المدينة كرهوا هجرته ، التي هددت ما بقي لهم من مركز هناك. ومن ثم كانوا إلباً عليه منذ أول يوم ، وشنوا عليه حرب الدس والمكر والكيد ، حينما عجزوا عن مناصبته العداء جهرة في ميادين القتال ؛ وانضم إليهم كل حانق ، وكل منافق ، وظلت الحرب سجالاً بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أجلاهم في آخر الأمر عن الجزيرة كلها وخلصها للإسلام.

وهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم قالوا لليهود: {سنطيعكم في بعض الأمر} .. والأرجح أن ذلك كان في الدس والكيد والتآمر على الإسلام ورسول الإسلام.

{والله يعلم إسرارهم} .

وهو تعقيب كله تهديد. فأين يذهب تآمرهم وإسرارهم وماذا يؤثر ؛ وهو مكشوف لعلم الله؟ معرض لقوة الله؟

ثم التهديد السافر بجند الله ، والمتآمرون في نهاية الحياة:

{فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} !

وهو مشهد مفزع مهين. وهم يحتضرون. ولا حول لهم ولا قوة. وهم في نهاية حياتهم على هذه الأرض. وفي مستهل حياتهم الأخرى. هذه الحياة التي تفتتح بضرب الوجوه والأدبار. في لحظة الوفاة ، لحظة الضيق والكرب والمخافة. والأدبار التي ارتدوا عليها من بعدما تبين لهم الهدى! فيالها من مأساة!

{ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ، وكرهوا رضوانه ، فأحبط أعمالهم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت