فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413896 من 466147

* وإنما اختلفوا في فدائه ، فقال أصحابنا جميعاً (يعني الحنفية) : لا يفادى الأسير بالمال ، ولا يباع السبي من أهل الحرب فيردوا حرباً. وقال أبو حنيفة: لا يفادون بأسرى المسلمين أيضاً ، ولا يردون حرباً أبداً. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يفادى أسرى المسلمين بأسرى المشركين. وهو قول الثوري والأوزاعي ، وقال الأوزاعي: لا بأس ببيع السبي من أهل الحرب ، ولا يباع الرجال إلا أن يفادى بهم المسلمون. وقال المزني عن الشافعي: للإمام أن يمن على الرجال الذين ظهر عليهم أو يفادي بهم ، فأما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال فإنهم احتجوا بقوله: {فإما منّاً بعد وإما فداء} وظاهره يقتضي جوازه بالمال وبالمسلمين ؛ وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدى أسارى بدر بالمال. ويحتجون للفداء بالمسلمين بما روى ابن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران ابن حصين. قال:"أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من بني عامر ابن صعصعة ؛ فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو موثق ، فناداه ، فأقبل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: علام أحبس؟ قال:"بجريرة حلفائك". فقال الأسير: إني مسلم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ـ:"لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح". ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناداه أيضاً ، فأقبل ، فقال: إني جائع فأطعمني. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ـ:"هذه حاجتك". ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما". (وحجة القائلين بالفداء أرجح في تقديرنا من حجة أصحاب الإمام الجصاص على الاختلاف في الفداء بالمال أو بأسرى المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت