وقال تعالى: {فويل للقاسية قلوبهم} (الزمر: (
أجيب بأنّ الأقفال أبلغ من الختم ، فترك الإضافة لعدم انتفاعهم رأساً.
فإن قيل: ما الحكمة في قوله تعالى: {أقفالها} بالإضافة؟ ولم يقل أقفال كما قال: {قلوب} .
أجيب بأنّ الأقفال كأنها ليست إلا لها ولم يضف القلوب إليهم لعدم نفعها إياهم ، وأضاف الأقفال إليها لكونها مناسبة لها ، أو يقال: أراد به أقفالاً مخصوصة هي أقفال الكفر والعناد ولما أخبر تعالى بأقفال قلوبهم بين منشأ ذلك.
فقال تعالى:
{إنّ الذين ارتدوا} أي: من أهل الكتاب وغيرهم {على أدبارهم} أي: رجعوا كفارا {من بعدما تبين} أي: غاية البيان {لهم الهدى} أي: بالدلائل التي هي من شدة ظهورها غنية عن بيان مبين {الشيطان سوّل لهم} أي: زين وسهل لهم اقتراف الكبائر {وأملى} أي: ومدّ الشيطان {لهم} في الآمال والأماني بإرادته تعالى فهو المضل لهم وقرأ أبو عمرو: بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء والباقون: بفتح الهمزة واللام وسكون الألف المنقلبة وأمالها حمزة والكسائي محضة ، وقرأ ورش بالفتح وبين اللفظين ، والباقون بالفتح قال في الكشاف: فإن قلت: من هؤلاء؟ قلت: اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعدما تبين لهم الهدى وهو نعته في التوراة وقيل: هم المنافقون.