والقسم الأول هو المحبة الروحانية الذاتية المستندة إلى تناسب الأرواح في الأزل ، التي قال فيها ( فما تعارف منها ائتلف ) فهم إذا برزوا في هذه النشأة ، وتوجهوا إلى الحق ، وتجددوا عن مواد الرجس ، فلما تلاقوا تعارفوا ، وإذا تعارفوا تحابوا ، لتجانسهم الأصلي ، وتوافقهم في الوجهة والطريقة ، وتشابههم في السيرة والغريزة ، وتجردهم عن الأغراض الفاسدة والأعراض الذاتية ، التي هي سبب العداوة . وانتفع كل منهم بالآخر في سلوكه وعرفانه . والتذ بلقائه ، وتصفى بصفائه ، وتعاونوا في أمور الدنيا والآخرة . فهي الخلة التامة الحقيقية التي لا تزول أبداً كمحبة الأنبياء ، والأصفياء ، والأولياء ، والشهداء .
والقسم الثاني هو المحبة القلبية المستندة إلى تناسب الأوصاف ، والأخلاق ، والسير الفاضلة ، ونشأته الاعتقادات ، والأعمال الصالحة . كمحبة الصلحاء والأبرار فيما بينهم ، ومحبة العرفاء والأولياء إياهم . ومحبة الأنبياء أممهم .
والقسم الثالث هو المحبة النفسانية المستندة إلى اللذات الحسية ، والأعراض الجزئية . كمحبة الأزواج لمجرد الشهوة ، ومحبة الفجار ، والفساق المتعاونين في اكتساب الشهوات ، واستلاب الأموال .