فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405280 من 466147

والقسم الرابع هو المحبة العقلية المستندة إلى تسهيل أسباب المعاش ، وتيسير المصالح الدنيوية ، كمحبة التجار والصناع ، ومحبة المحسَن إليه للمحسِن . فكل ما استند إلى غرض فانٍ ، وسبب زائل ، زال بزواله ، وانقلب عند فقدانه عداوة . لتوقع كل من المتحابين ما اعتاد من صاحبه ، من اللذة المعهودة ، والنفع المألوف ، وامتناعه لزوال سببه ، ولما كان الغالب على أهل العلم أحد القسمين الأخيرين ، أطلق الكلام ، وقال: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} لانقطاع أسباب الوصلة بينهم ، وانتفاء الآلات البدنية عنهم ، وامتناع حصول اللذة الحسية ، والنفع الجسماني ، وانقلابهما حسرات وآلاماً وضرراً وخسراناً . قد زالت اللذات والشهوات ، وبقيت العقوبات والتبعات ، فكل يمقت صاحبه ويبغضه ؛ لأنه يرى ما به من العذاب ، منه وبسببه .

ثم استثنى المتقين المتناولين للقسمين الباقيين لقلتهم ، كما لقال: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] ، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، ولعمري ، إن القسم الأول أعز من الكبريت الأحمر . وهم الكاملون في التقوى ، البالغون إلى نهايتها ، الفائزون بجميع مراتبها . ويليهم القسم الثاني ، وكلا القسمين ، لاشتراكهما في طلب مرضاة الله ، وطلب ثوابه ، واجتناب سخطه ، وعقابه ، نسبهم سبحانه إلى نفسه بقوله:

{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} أي: لأمنهم من العذاب: {وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} أي: على فوات لذات الدنيا ؛ لكونهم على ألذّ منها وأبهج ، وأحسن حالاً وأجمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت