فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404886 من 466147

ثم تأمل كيف يأتي الحق سبحانه في هذه الآية بالصفات التي تناسب نَفْي الولد عنه سبحانه، فيقول {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الزخرف: 82] وهل مالك السماوات والأرض ومَنْ فيهن بحاجة إلى الولد؟ وفي آية أخرى يقول:

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] .

وأعظم من السماوات والأرض العرش (رب العرش) إذن: هو سبحانه في غنىً عن اتخاذ الولد. وقوله: {عَمَّا يَصِفُونَ} [الزخرف: 82] عمَّا يكذبون فيه، أو عمّا يصفون اللهَ به من اتخاذ الولد.

وقلنا: إن تسبيح الله دائرٌ في الزمن كله وثابتٌ لله تعالى قبل الزمن، فالله مُنزَّه وهي صفة ذاتية فيه سبحانه قبل أنْ يخلقَ مَنْ يُسبِّح، فكلمة (سبحان) ذاتية لله قبل أنْ يخلق الخَلْق. فلما أوجد هذا الكون سبَّح الكونُ لله

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الحشر: 1] .

وهذا التسبيح مستمر في الحاضر والمستقبل

{يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الحشر: 24] وطالما أن الكونَ منظومة واحدة مُسبِّحة لله تعالى فلا تشذ أيها الإنسان عن هذه المنظومة وكُنْ أنت أيضاً مُسبِّحاً:

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] .

{فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}

هذا أمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَذَرْهُمْ} [الزخرف: 83] اتركهم يا محمد وما يخوضون فيه من هذا الحديث الكاذب، وكلمة {يَخُوضُواْ} [الزخرف: 83] من الخوض. وأصلها خَوْض الإنسان في لُجة الماء الكثير، ثم استُعملَتْ مجازاً فيمَنْ يخوض في الحديث دون دراية.

وأكثر استعمالها في الحديث الباطل، والخوض توحي بالتخبط والمشي في أماكن مجهولة لا تدري ما يقابلك فيها من أخطار، فتكون أنت الجاني على نفسك. إذن: لا بدَّ أن تتحسَّس قبل أنْ تخوضَ، واحذر الخوض في الباطل.

وقوله: {وَيَلْعَبُواْ} [الزخرف: 83] لأني أمرتهم أنْ يجدُّوا في الحياة، فإذا هم يلعبون فيها، فالجدّ يقابله اللهو واللعب، والفرْق بين اللهو واللعب أن اللعب أنْ تعمل شيئاً لا فائدةَ منه إلا التسلية، وهذا قبل أوان التكليف، فإذا كان مُكلَّفاً وفعل ما لا فائدةَ منه فهو لهو.

ومنه قوله تعالى:

{وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت