منها: أن يكون المعنى إن كان للرحمان ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله ، أي فأنا أول المؤمنين بتكذيبكم ، قاله مجاهد ، أي بقرينة تذييله بجملة {سبحان رب السماوات والأرض} الآية.
ومنها ، أن يكون حرف {إنْ} للنفي دون الشرط ، والمعنى: ما كان للرحمان ولد فتفرع عليه: أنا أول العابدين لله ، أي أتنزه عن إثبات الشريك له ، وهذا عن ابن عباس وَقتادة وزيد بن أسلم وابنه.
ومنها: تأويل {العابدين} أنه اسم فاعل من عبد يعبَد من باب فرح ، أي أنف وغضب ، قاله الكسائي ، وطعن فيه نفطويه بأنه إنما يقال في اسم فاعل عبد يَعْبَدُ عَبِد وقلما يقولون: عَابد والقرآن لا يأتي بالقليل من اللّغة.
وقرأ الجمهور {ولد} بفتح الواو وفتح اللام.
وقرأه حمزة والكسائي {وُلْد} بضم الواو وسكون اللام جمع ولَد.
وجملة {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون} ، يجوز أن تكون تكملة لما أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله ، أي قل: إن كان للرحمن ولد على الفرض ، والتقدير: مع تنزيه عن تحقق ذلك في نفس الأمر.
فيَكون لهذه الجملة حكم التالي في جزأي القياس الشرطي الاستثنائي.
وليس في ضمير {يصفون} التفات لأن تقدير الكلام: قل لهم إن كان للرحمن ولد.
ويجوز أن تكون كلاماً مستأنفاً من جانب الله تعالى لإنشاء تنزيهه عما يقولون فتكون معترضة بين جملة {قل إن كان للرحمن ولد} وجملة {وهو الذي في السماء إله} [الزخرف: 84] .
ولهذه الجملة معنى التذييل لأنها نزهت الله عن جميع ما يصفونه به من نسبَة الولد وغير ذلك.
ووصفه بربوبيةِ أقوى الموجودات وأعمها وأعظمها ، لأنه يفيد انتفاء أن يكون له ولد لانتفاء فائدة الولادة ، فقد تم خلق العوالم ونظام نمائها ودوامها ، وعلم من كونه خالقها أنه غير مسبوق بعدم وإلا لاحتاج إلى خالق يخلُقه ، واقتضى عدمُ السبق بعدم أنه لا يلحقه فناء فوجود الولد له يكون عبثاً.