فلو كان الكفار يقولون ذلك الذي زعموه الذي هو قولهم: صدقت ما كان له ولد في الماصي ولكنه طرأ له لقالوا مثله في الآيات التي ذكرنا.
كأن يقولوا {كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 24] في الماضي ولكنه طرأ عليه عدم ذلك وهكذا في جميع الآيات المذكورة ونحوها.
وأيضاً فإن المحذور الذي زعموه لم يمنع من إطلاق نفي الكون الماضي في قوله تعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: 64] ، وقوله {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] وقوله {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة.
ومن أوضحها في محل النزاع قوله تعالى {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون: 91] الآية.
ولم يمنع من نفي القرآن للولد في الزمن الماضي في قوله تعالى {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ} [المؤمنون: 91] فإن الكفار لم يقولوا يوماً ما: صدقت ما اتخذه في الماضي ولكنه طرأ عليه اتخاذه.
وكذلك في قوله {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} [الفرقان: 2] وقوله {لَمْ يَلِدْ} [الإخلاص: 3] ، لأن لم تنقل المضارع إلى معنى الماضي.
والكفار لم يقولوا يوماً صدقت لم يتخذ ولداً في الماضي ، ولكنه طرأ عليه اتخاذه ولم يقولوا لم يلد في الماضي ، ولكنه ولد أخيراً.
والحاصل أن الكفار لم يقروا أن الله منزه عن الولد لا في الماضي ولا في الحال ، ولا في الاستقبال.
ومعلوم أن الولادة المزعومة حدث متجدد.
وبذلك تعلم أنما زعموه من إيهام المحذور في كون إن في الآية نافية لا أساس له ولا معول عليه ، وأن ما ادعوه من كونها شرطية ليس له معنى في اللغة العربية إلا المعنى المحذور الذي لا يجوز في حق الله بحال.
واعلم أن كلام الفخر الرازي في هذه الآية الكريمة الذي يقتضي إمكان صحة الربط بين طرفيها على أنها شرطية لا شك في غلطه فيه.