فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404701 من 466147

لذلك الوارث ليس له أنْ يسأل عن مصدر هذا المال الذي ورثه، فهو مثل الزوجة لا تسأل زوجها عن مصدر النفقة التي يدفعها لها، ومثل الولد دون البلوغ ليس له أنْ يسألَ والده من أين يأتي بالمال الذي ينفقه عليه.

لكن للولد ذلك لما يبلغ ويصبح قادراً على الكسب، فله أنْ يسأل لأنه أصبح قادراً على الكسب من الحلال بنفسه.

ذلك قياساً على قوله تعالى:

{وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [النور: 59] فبعد البلوغ لم يبْق له حَقٌّ على أبيه، بل انتقل الحقُّ منه لأبيه إلا أنْ يتفضل الأب.

وقلنا: إن قضية تفضُّل الأب عندنا أثَّرتْ بالسلب على اقتصادياتنا، لأن حنان الآباء الزائد وتدليلَ الأولاد جعل فترة الطفولة تمتدُّ في شبابنا إلى سِنِّ الخامسة والعشرين بل والثلاثين، والولد فيها عَالةٌ على أبيه يريد منه كل شيء، حتى الشقة والجهاز والزواج، ركن الشباب عندنا إلى الراحة وألقوْا بالمسئولية على الآباء، وهذا يضيع علينا طاقات كثيرة لا تُستغل.

لذلك تفوَّق علينا الغرب في هذه المسألة، ففي مثل هذه السِّنِّ يخرج الشابُّ عندهم إلى الحياة وإلى ساحة العمل، ويتحمَّل مسؤوليته بنفسه، ويستقل كليةً عن الأسرة، صحيح أنهم وقعوا في خطأ في هذا الموضوع أنهم سَوَّوْا بين الفتى والفتاة، لأن الفتاة لها وَضْع آخر، لذلك هنا نحتضنها إلى أنْ تتزوج، فلا تخرج من بيت أبيها إلا إلى بيت زوجها.

{لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ}

سبق أنْ ذكر الحق سبحانه الطعام والشراب في الجنة وأنها في صِحَاف وفي أكواب وهذه معروفة للعرب، وهنا يذكر أن من نِعَم الجنة الفاكهة، والعرب لم تكُنْ تعهد الفاكهة ولا تعرف الكثير منها، لذلك خَصَّ الفاكهة بعد ذكر الطعام والشراب، والفاكهة بعد الطعام والشراب دليل على الرفاهية والمتعة التامة، والفاكهة من التفكّه. يعني: ليست من الضروريات بل من الرفاهية (فنطظية يعني) .

الحق سبحانه وتعالى أعطانا ضروريات الحياة من المأكل والمشرب والملبس، ثم زادنا ما نُرفِّه به حياتنا، اقرأ مثلاً:

{يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ .. }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت