وفي"البحر"بقدر أي بقضاء وحتم في الأزل ، والأول أولى {فَأَنشَرْنَا بِهِ} أي أحيينا بذلك الماء {بَلْدَةً مَّيْتاً} خالية عن النماء والنبات بالكلية.
وقرأ أبو جعفر.
وعيسى {مَيْتًا} بالتشديد ، وتذكيره لأن البلدة في معنى البلد والمكان ، قال الجلبي: لا يبعد والله تعالى أعلم أن يكون تأنيث البلد وتذكير {مَيْتًا} إشارة إلى بلوغ ضعف حاله الغاية ، وفي الكلام استعارة مكنية أو تصريحية.
والالتفات في {أنشرنا} إلى نون العظمة لإظهار كمال العناية بأمر الإحياء والإشعار بعظم خطره {قَالَ كذلك} أي مثل ذلك الإنشار الذي هو في الحقيقة إخراج النبات من الأرض وهو صفة مصدر محذوف أي إنشاراً كذلك {تُخْرَجُونَ} أي تبعثون من قبوركم أحياء ، وفي التعبير عن إخراج النبات بالإنشار الذي هو إحياء الموتى وعن إحيائهم بالإخراج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث ، وفي ذلك من الرد على منكريه ما فيه.
وقرأ ابن وثاب.
وعبد الله بن جبير.
وعيسى.
وابن عامر.
والأخوان {تُخْرَجُونَ} مبنياً للفاعل.
{والذي خَلَقَ الأزواج كُلَّهَا} أي أصناف المخلوقات فالزوج هنا بمعنى الصنف لا بمعناه المشهور ، وعن ابن عباس الأزواج الضروب والأنواع كالحلو.
والحامض.
والأبيض.
والأسود.
والذكر.
والأنثى ، وقيل: كل ما سوى الله سبحانه زوج لأنه لا يخلو من المقابل كفوق وتحت ويمين وشمال وماض ومستقبل إلى غير ذلك والفرد المنزه عن المقابل هو الله عز وجل ، وتعقب بأن دعوى اطراده في الموجودات بأسرها لا تخلو عن النظر.