ويوافق هذا قول الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: شتان بين ما تشتهي الأنفس وبين ما تلذ الأعين لأن جميع ما في الجنة من النعيم والشهوات في جنب ما تلذ الأعين كأصبع تغمس في البحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لأنها مخلوقة ولا تلذ عين في الدار الباقية إلا بالنظر إلى الباقي جل وعز ولا حد لذلك ولا صفة ولا نهاية انتهى ، ويعلم مما ذكر أن المعنى على اعتبار وفيها ما تلذ الأعين وعلى ذلك بني الزمخشري قوله: هذا حصر لأنواع النعم لأنها أما مشتهاة في القلوب أو مستلذة في الأعين ، وتعقبه في"الكشف"فقال: فيه نظر لانتقاضه بمستلذات سائر المشاعر الخمس ، فإن قيل: إنها من القسم الأول قلنا: مستلذ العين كذلك فالوجه أنه ذكر تعظيماً لنعيمها بأنه مما يتوافق فيه القلب والعين وهو الغاية عندهم في المحبوب لأن العين مقدمة القلب ؛ وهذا قول بأنه ليس في الجملة الثانية اعتبار موصول آخر بل هي والجملة قبلها صلتان لموصول واحد وهو المذكور ، وما تقدم هو الذي يقتضيه كلام الأكثرين ، وحذف الموصول في مثل ذلك شائع ، ولا مانع من إدخال النظر إلى وجهه تعالى الكريم فيما تلذ الأعين على ما ذكرناه أولاً ، و {ءالَ} في الأنفس والأعين للاستغراق على ما قيل ، ولا فرق بين جمع القلة والكثرة.
ولعل من يقول: بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ويفرق بين الجمعين في المبدإ والمنتهى يقول: بأن استغراق جمع القلة أشمل من استغراق جمع الكثرة ، وقيل: هي للعهد ، وقيل: عوض عن المضاف إليه أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم ، وجمع النفس والعين الباصرة على أفعل في كلامهم أكثر من جمعهما على غيره بل ليس في القرآن الكريم جمع الباصرة إلا على ذلك ، وما أنسب هذا الجمع هنا لمكان {الاخلاء} [الزخرف: 67] وحمل ما تشتهيه النفس على المنكح والملبس وما يتصل بهما خلاف الظاهر.
وفي الأخبار أيضاً ما هو ظاهر في العموم ، أخرج ابن أبي شيبة.
والترمذي.