وأمال أبو الحرث عن الكسائي كما ذكر ابن خالويه بصحاف {وَفِيهَا} أي في الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ} من فنو الملاذ {وَتَلَذُّ الاعين} أي تستلذ وتقر بمشاهدته ، وذكر ذلك الشامل لكل لذة ونعيم بعد ذكر الطواف عليهم بأواني الذهب الذي هو بعض من التنعم والترفه تعميم بعد تخصيص كما أن ذكر لذة العين التي هي جاسوس النفس بعد اشتهاء النفس تخصيص بعد تعميم ، وقال بعض الأجلة: إن قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} بصحاف دل على الأطعمة {وَأَكْوابٍ} على الأشربة ، ولا يبعد أن يحمل قوله سبحانه: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس} على المنكح والملبس وما يتصل بهما ليتكامل جميع المشتهيات النفسانية فبقيت اللذة الكبرى وهي النظر إلى وجه الله تعالى الكريم فكنى عنه بقوله عز وجل: {وَتَلَذُّ الاعين} ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي عن أنس:
"حبب إلى الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة"وقال قيس بن ملوح:
ولقد هممت بقتلها من حبها...
كيما تكون خصيمتي في المحشر
حتى يطول على الصراط وقوفنا...
وتلذ عيني من لذيذ المنظر