فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404371 من 466147

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً} أي: جعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيباً ، وذلك قولهم للملائكة: هم بنات الله . قال القاشاني: أي: اعترفوا بأنه خالق السماوات والأرض ومبدعهما وفاطرهما . وقد جسموه وجزأوه بإثبات الولد له ، الذي هو بعض من الوالد ، مماثل له في النوع ، لكونهم ظاهريين جسمانيين ، لا يتجاوزون عن رتبة الحس والخيال ، ولا يتجردون عن ملابس الجسمانيات ، فيدركون الحقائق المجردة ، والذوات المقدسة ، فضلاً عن ذات الله تعالى . فكل ما تصوروا وتخيلوا ، كان شيئاً جسمانياً . ولهذا كذبوا الأنبياء في إثبات الآخرة ، والبعث ، والنشور ، وكل ما يتعلق بالمعاد ؛ إذ لا يتعدى إدراكهم الحياة الدنيا ، وعقولهم المحجوبة عن نور الهداية ، أمور المعاش . فلا مناسبة أصلاً بين ذواتهم وذوات الأنبياء ، إلا في ظاهر البشرية . فلا حاجة إلى ما وراءها . انتهى: {إِنَّ الْإِنْسَاْن لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} أي: لجحودٌ نعم ربه ، التي أنعمها عليه ، يبين كفرانه لمن تدبر حاله .

{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} أي: بل اتخذ . والهمزة للإنكار تجهيلاً لهم ، وتعجيباً من شأنهم ، حيث لم يرضوا بأن جعلوا لله من عباده جزءاً ، حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزأين وهو الإناث دون الذكور . على أنهم أنفر خلق الله عن الإناث ، وأمقتهم لهن ، ولقد بلغ بهم المقت إلى أن وأدوهن ، كأنه قيل: هبوا أن إضافة اتخاذ الولد إليه جائزة ، فرضاً وتمثيلاً ، أما تستحيون من الشطط في القسمة ، ومن ادعائكم أنه آثركم على نفسه بخير الجزأين وأعلاهما ، ترك له شرهما وأدناهما ؟ قاله الزمخشري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت