{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً} أي: من البنات: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} أي: من الكآبة ، والغم ، والحزن: {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي: مملوء قلبه من الكرب .
{أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} أي: تربى في الزينة ، يعني النبات: {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ} أي: في المجادلة: {غَيْرُ مُبِينٍ} أي: لمن خاصمه ببرهان ، وحجة ، لعجزه وضعفه . والمعنى: أو من كان كذلك جعلتموه جزءاً لله من خلقه ، وزعمتم أنه نصيب منهم ؟ .
تنبيه:
قال الكيا الهراسي: في دليل على إباحة الحلي للنساء . وسئل أبو العالية من الذهب للنساء ، فلم ير به بأساً ، وتلا هذه الآية .
{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً} أي: جعلوا ملائكة الله الذين هم عنده ، يسبحونه ، ويقدسونه ، إناثاً . فقالوا: هم بنات الله . جهلاً منهم بحق الله سبحانه ، وجراءةً منهم على قيل الكذب .
قال القاشاني: لما سمعوا من أسلافهم قول الأوائل من الحكماء في إثبات النفوس الملكية وتأنيثهم إياها ، إما باعتبار اللفظ وإما باعتبار تأثرها وانفعالها عن الأرواح المقدسة العقلية ، مع وصفهم إياها بالقرب من الحضرة الإلهية - توهموا أنوثتها في الحقيقة ، التي هي بإزاء الذكورة في الحيوان مع اختصامها بالله . فجعلوها بنات . وقلما يعتقدها العامي إلا صوراً إنسية لطيفة في غاية الحسن . انتهى .