{وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ}
أي: العذاب عاجلاً وله صدقه ينفعه ولا ينفعكم شيئاً.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال {بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} وهو نبي صادق لا بد لما يعدهم أن يصيبهم كله؟
أجيب: بأنه إنما قال ذلك ليهضم موسى بعض حقه في ظاهر الكلام فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافياً فضلاً عن أن يتعصب له، وهذا أولى من قول أبي عبيدة وغيره أن بعض بمعنى كل، وأنشد قول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها... أو ترتبط بعض النفوس حمامها
وأنشد أيضاً قول عمرو بن سهم:
قد يدرك المتأني بعض حاجته... وقد يكون مع المستعجل الزلل
وقال الآخر:
إن الأمور إذا الأحداث دبرها... دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
{يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا}
{يَاقُومِ} وعبر بأسلوب الخطاب دون التكلم تصريحاً بالمقصود فقال: {لَكُمُ الْمُلْكُ} ونبه على ما يعرفونه من تقلبات الدهر بقوله: {الْيَوْمِ} وأشار إلى ما عهدوه من الخذلان في بعض الأزمان بقوله: {ظَاهِرِينَ} أي: عالين على بني إسرائيل وغيرهم، وما زال أهل البلاء يتوقعون الرخاء وأهل الرخاء يتوقعون البلاء ونبه بقوله: {فِي الأَرْضِ} أي: أرض مصر على الاحتياج ترهيباً لهم وعرفها لأنها كالأرض كلها لحسنها وجمعها المنافع ثم حذرهم من سخط الله تعالى فقال: {فَمَن يَنصُرُنَا} أي: أنا وأنتم أدرج نفسه فيهم عند ذكر الشر بعد إفراده لهم بالملك إبعاداً للتهمة وحثاً على قبول النصيحة.
{مِن بَأْسِ اللَّهِ} أي: الذي له الملك كله {إِن جَآءَنَا} أي: غضباً لهذا الذي يدعي أنه أرسله فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله تعالى بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد.
{يَوْمَ التَّنَادِ}