أي: من وجوههم ورؤسائهم {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} أي: يخفيه خفاء شديداً خوفاً على نفسه، فقال مقاتل والسدي: كان قبطياً ابن عم فرعون وهو الذي حكى الله تعالى عنه: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} (القصص: 20) .
وقيل: كان إسرائيلياً، وعن ابن عباس: لم يكن في آل فرعون غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى عليه السلام الذي قال: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس، ومؤمن آل فرعون الذي قال {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} (غافر: 28)
والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم».
وعن جعفر بن محمد أن مؤمن آل فرعون قال ذلك سراً وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه جهاراً {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} وروي عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً وقال له: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا؟
قال: أنا ذلك فأقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ} فكان أبو بكر أشد من ذلك».
وعن أنس بن مالك قال: «ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله قالوا: من هذا؟
قيل: هذا ابن أبي قحافة».
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: وأكثر العلماء كان اسم الرجل حزقيل، وقال ابن إسحاق: جبريل.
وقيل: حبيب.