أجيب: بأنهم كانوا يتوهمون في الدنيا أنهم إذا استتروا بالحيطان والحجب أن الله تعالى لا يراهم وتخفى عليه أعمالهم فهم في ذلك اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما يتوهمون في الدنيا كما قال تعالى: {وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (فصلت: 22)
وقال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} (النساء: 108)
وهو معنى قوله تعالى: {وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم: 48) .
قوله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ}
أي: القيامة على أن يوم القيامة قريب، ونظيره قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} (القمر: 1)
قال الزجاج: إنما قيل لها آزفة لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها لأن ما هو كائن قريب، والآزفة فاعلة من أزف الأمر إذا دنا وحضر كقوله تعالى في صفة القيامة: {أَزِفَتِ الآزِفَةُ} (النجم: 57)
أي: قربت قال النابغة:
أزف الترحل غير أن ركابنا... لما تزل برحالنا وكان وقد
وقال كعب بن زهير:
بان الشباب وهذا الشيب قد أزفا... ولا أرى لشباب بائن خلفا
(تنبيه)
الآزفة: نعت لمحذوف مؤنث كيوم القيامة الآزفة أو يوم المجازاة الآزفة، قال القفال: وأسماء القيامة تجري على التأنيث كالطامة والحاقة لأنها مرجع معناها على الداهية، ويوم القيامة له أسماء كثيرة تدل على أهواله باعتبار مواقفه وأحواله، منها يوم البعث وهو ظاهر ومنها يوم التلاق لما مر ومنها يوم التغابن لغبن أكثر من فيه وخسرانه.
وقيل: المراد بيوم الآزفة مشارفتهم دخول النار فإن عند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارها من شدة الخوف.
وقال أبو مسلم: هو يوم حضور الأجل فإن يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب.
قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ}