وقوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} ، الضمير هنا إما أن يعود على أقرب مذكور، وهو لفظ {الْمَلَائِكَةَ} ، بمعنى أن الملائكة يتفاضلون أيضا في الثواب، نظرا لتفاضل مراتبهم وتفاضل أعمالهم، وذلك هو القضاء بينهم بالحق، وإما أن يعود الضمير على العباد كلهم والخلائق بأجمعهم، ويكون القضاء بينهم بالحق هو إدخال بعضهم النار، وإدخال بعضهم الجنة.
وختم هذا الربع بقوله تعالى: {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وقد فسره ابن كثير على وجه طريف يعد من لطائف التفسير فقال:"أي نطق الكون أجمعه، ناطقه وبهيمه، بالحمد لله رب العالمين، في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شهدت لله بالحمد، {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 5/} ..."