كأنه قال: أقلًّ ما يكون في الثاني إدراكُ بعض المطلوب، وفي الاستعجال الزلل، أو هي باقيةٌ على معناها، لأنه وعدهم على كفرهم الهلاكَ في الدنيا، والعذابَ في الآخرة، فهلاكهم في الدنيا بعضُ ما وعدهم به.
5 -قوله تعالى: (ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالَبيِّنَاتِ فَكَفَرُوا) الآية
قاله هنا بجمع الضمير، وفي التغابن بإفراده، موافقة هنا لما قبله في قوله"كانوا هم أشدَّ منهم قُوَّةً"إلى آخره، وأفرده ثَمَّ لأنه ضميرُ الشأن، زيد توصلاً إلى دخول"إن على"كان"."
6 -قوله تعالى: (ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّموَاتِ) أي أبوابها وطرقها.
فإن قلتَ: ما فائدةُ التكرار هنا؟
قلتُ: فائدته أنه إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه، فلما أراد تفخيم ما أمَّلَ بلوغه من أسباب السماوات، أبهمها ثم أوضحها.
7 -قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ. .) الآية.
إنما لم يقل: لخزنتها مع أنه أخصرُ، لأنَّ في ذكر جهنم تهويلًا وتفظيعاً.
أو لأنَّ جهنم أبعدُ النَّار، فغدا خزنتُها أعلى الملائكة الموكلين بالنار مرتبةً، فطلب أهل النار الدعاء منهم لذلك.
8 -قوله تعالى: (لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ أكبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أكثَر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
أي: أنَّ خلق الأصغر أسهلُ من خلق الأكبر، ثم قال"لا يؤمنون"
أي بالبعث، ثم قال"لا يشكرون"أي الله على فضله، فختم كل آيةٍ بما اقتضاه أولها.
9 -قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ)
ختمها بقوله"المبطلون"وختم السُّورة بقوله"وخسر هنالكَ الكافرون"لأن الأول متَّصل بقوله"قُضِيَ بالحَقِّ"ونقيضُ الحقِّ الباطلُ، والثاني متَّصل بإيمانٍ غير نافعٍ، ونقيضُ الِإيمان الكفرُ.
"تَمَّتْ سُورَةُ غافر".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 298 - 300}