«فَإِنْ قِيلَ» : أنتم زعمتم أن الشفاعة إنما جعلت للمذنبين وهو الآية تُبْطِلُ ذَلِك، لأنه تعالى ما وعد المذنبين بأن يدخلهم جنات عَدْن؟
فالجَوابُ: لا نسلم أنه ما وَعَدَهُمْ بذلك، لأن الدلائل الكثيرة دلت على أنه لا يخلد أهل «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» في النار، وإذا أخرجهم من النار وجب أن يدخلهم الجنة فكان هذا وعد من الله بأن يدخلهم جنات عدن إما من غير دخول النار، وإما بعد أن يدخلهم النار.
ثم قالوا {إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} .
وإنما ذكروا في دعائهم هذين الوصفين، لأنه لو لم يكن عزيزاً بل كان بحيث يغلب ويمنع لما صح وقوع المطلوب منه ولو لم يكن حكيماً لما حصل هذا المطلوب على وفق الحكمة والمصلحة.
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) }
قال بعضُ المفسرين المراد منه عذاب السيئات.
«فَإِنْ قِيلَ» : فعلى هذا التقدير لا فرق بين قوله: «وقهم السيئات» وبين قوله {وقهم عذاب الجحيم} وحينئذ يلزم التكرار الخالي من الفائدة وهو لا يجوز؟
فالجواب: أنّ التفاوت حاصلٌ من وجهين:
الأول: أن يكون قوله {وقهم عذاب الجحيم} ، دعاء مذكوراً للأصُولِ وقوله «وقهم السيئات» دعاء مذكوراً للفروع وهم الآباء والأزواج والذريات.
الثاني: أن يكون قوله {وقهم عذاب الجحيم} مقصوراً على إزالة عذاب الجحيم، وقوله «وقهم السَّيِّئَات» يتناول عذاب الجحيم وعذاب موقف القيامة والحساب والسؤال.