وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، حِجَابُ نُورٍ وَحِجَابُ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابُ نُورٍ وَحِجَابُ ظُلْمَةٍ.
(رَبَّنا) أَيْ يَقُولُونَ (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً) أَيْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ وَعِلْمُكَ كُلَّ شيء فَلَمَّا نُقِلَ الْفِعْلُ عَنِ الرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ نُصِبَ عَلَى التَّفْسِيرِ
(فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا) أَيْ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي
(وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) أَيْ دِينَ الْإِسْلَامِ
(وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) أَيِ اصْرِفْهُ عَنْهُمْ حَتَّى لا يصل إليهم.
قال إبراهيم النخعي: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ الْمَلَائِكَةُ خَيْرٌ من ابْنِ الْكَوَّاءِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وَابْنُ الْكَوَّاءِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَقُولُونَ لَا يَحْجُبُونَ الِاسْتِغْفَارَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَجَدْنَا أَنْصَحَ عِبَادِ اللَّهِ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ وَوَجَدْنَا أَغَشَّ عِبَادِ اللَّهِ لِعِبَادِ اللَّهِ الشَّيْطَانَ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ لِأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: افْهَمُوهَا فَمَا فِي الْعَالَمِ جُنَّةٌ أَرْجَى مِنْهَا إِنَّ مَلَكًا وَاحِدًا لَوْ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ لَغَفَرَ لَهُمْ، كَيْفَ وَجَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ خَلَفُ بْنُ هشام البزاز القارئ.
كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى سُلَيْمِ بْنِ عِيسَى فَلَمَّا بَلَغْتُ (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) بَكَى ثُمَّ قَالَ: يَا خَلَفُ مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنَ عَلَى اللَّهِ نَائِمًا عَلَى فِرَاشِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ.