الزمر: (63) له مقاليد السماوات) [الآية: 63] .
قال سهل: بيده مفاتيح القلوب يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص ويصرف
من يشاء عن بابه.
قوله عز وعلا: (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون)
الزمر: (64) قل أفغير الله) [الآية: 64] .
قال أبو عثمان في كتابه إلى أهل جورجان: عبادة الله على الإخلاص تنفى عن
صاحبها الجهل والريب والشهبة ومن عبد الله خالصا رزق الحكمة ووفق للرشد وسهل
عليه سبيل الخيرات اجمع قال الله تعالى: (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون)
لنقص عقولكم وألبابكم دعوتموني إلى غيره ولو ساعدكم التوفيق منه لما حططتم
رحالكم إلا على بابه فإنه باب الكرم والفضل.
قوله عز وعلا: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك)
الزمر: (65) ولقد أوحي إليك) [الآية: 65] .
سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول في
قوله: (لئن أشركت ليحبطن عملك) قال: من طالعت؟ لئن طالعت بسرك غيري
لتحرمن حظك من قربى.
قال ابن عطاء: هذا شرك الملاحظة والالتفات إلى غيره.
قال جعفر: إن نظرت إلى سواه لتحرمن في الآخرة لقاؤه.
وقال سهل في قوله: (ليحبطن عملك) قال: لئن طالعت بسرك غيري لن تنال
قربى.
وقال أيضا: لئن اشركت في الأعمال الظاهرة وهي الرياء ليحبطن عملك ولئن
اشركت باطنا وهو الهم ليحبطن إيمانك.
قوله تعالى: (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين)
الزمر: (66) بل الله فاعبد) [الآية: 66] .
سمعت السلمي يقول: حقيقة العبودية تسليم الأمور للربوبية.
وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن ترك العبودية فقد تعطل من الزينة.
وذكر عن بعضهم انه قال: رأى الجنيد - رحمة الله عليه - في المنام فقيل: ما فعل
الله بك؟ قال: فنيت تلك العلوم وطاحت تلك الإشارات وأبيدت تلك العبارات وما
نفعنا إلا ركعات نركعها في السحر.
وقال محمد بن علي: من رأى منة الله عليه في أن وفقه لعبادته ألزمه الشكر له ومن
وفق للشكر لم يحرم الزيادة.
قوله عز وعلا: (وما قدروا الله حق قدره)
الزمر: (67) وما قدروا الله) [الآية: 67] .