ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين ، كانوا قد أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فارتدوا عن الإسلام ، فكنا نقول: لا يقبل اللّه من هؤلاء توبة ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية ، فكتبها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بيده ، ثم بعث بها إلى هؤلاء النفر فأسلموا جميعا وهاجروا. ولا يظن أحد أن مفهوم الآية يقتضي أن يطلق الإنسان لنفسه العنان ويجري وراء المعاصي والكبائر ، فليس الأمر كذلك ، وإنما المراد منها التنبيه على سعة رحمة اللّه عز وجل ، وإحياء الأمل في نفوس المذنبين ، والحث على التوبة ، وعدم قطع حبل الرجاء من اللّه عز وجل.
سورة الزمر (39) : الآيات 54 إلى 59]
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (59)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إلى ربّكم) متعلّق بـ (أنيبوا) ، (له) متعلّق بـ (أسلموا) ، (من قبل) متعلّق بالفعلين (أنيبوا وأسلموا) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (ثمّ) حرف عطف و (الواو) في (تنصرون) نائب الفاعل.
والمصدر المؤوّل (أن يأتيكم ...) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة:"أنيبوا ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تقنطوا"1".
(1) في الآية السابقة (53) .