وجملة:"يشاء ..."لا محلّ لها صلة الموصول (من) ، والعائد محذوف.
وجملة:"من يضلل اللّه ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك هدى.
وجملة:"ما له من هاد"في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
البلاغة
1 -وصف الواحد بالجمع: في قوله تعالى"مَثانِيَ":
لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل ، وتفاصيل الشي ء هي جملته لا غير ، ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس ، وسور وآيات ، وكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات ، ونظيره قولك: الإنسان عظام وعروق وأعصاب.
2 -فائدة التكرير: وفائدته التثنية. والتكرير: ترسيخ الكلام في الذهن ، فإن النفوس أنفر شي ء عن حديث الوعظ ، فما لم يكرر عليها ، عودا عن بدء ، لم يرسخ فيها ، ولم يعمل عمله ، ومن ثم كانت عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظ به وينصح ، ثلاث مرات ، وسبعا ، ليركزه في قلوبهم ، ويغرسه في صدروهم.
3 -التجسيد الحي: في قوله تعالى"تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ".
في هذا المقطع من الآية نكت بلاغية بديعة ، وأهمها التجسيد الحي ، حيث أراد سبحانه أن يجسد فرط خشيتهم ، فعرض صورة في الجلد اليابس ، وصورة من الشعر الواقف. ألا نقول: وقف شعر رأسه من الخوف ، وفي ذكر الجلود وحدها أولا ، وقرنها بالقلوب ثانيا ، لأن الخشية التي محلها القلوب ، مستلزمه لذكر القلوب ، فكأنه قيل: تقشعر جلودهم ، وتخشى قلوبهم في أول الأمر ، فإذا ذكروا اللّه ، وذكروا رحمته وسعتها ، استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم ، وبالقشعريرة لينا في جلودهم.
وقيل: المعنى: أن القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة ، فكانوا إذا رأوا عجزهم
الجدول ج 23 ، ص: 173
عن معارضته اقشعرت الجلود منه إعظاما له وتعجبا من حسنه وبلاغته ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه.
[سورة الزمر (39) : آية 24]
أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24)
الإعراب: