فالمراد بالكتاب جنسه، أي: أعطى كل واحد كتابه إما بيمينه. وإما بشماله. وقيل المراد بالكتاب هنا: اللوح المحفوظ الذي فيه أعمال الخلق.
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ أي: وبعد أن أعطى كل إنسان صحائف أعماله جيء بالنبيين لكي يشهدوا على أممهم أنهم بلغوهم ما كلفهم الله بتبليغه إليهم، وجيء بالشهداء وهم الملائكة الذين يسجلون على الناس أعمالهم من خير وشر، كما قال - تعالى -: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ. وقيل المراد بهم: من استشهدوا في سبيل الله.
ثم بين - سبحانه - مظاهر عدالته في جمل حكيمة فقال: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ أي:
وقضى - سبحانه - بين الجميع بقضائه العادل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي: نوع من الظلم.
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ من خير أو شر وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ أي: وهو - سبحانه - عليم بما يفعلونه من طاعة أو معصية، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه، بل هو - تعالى - يعلم السر وأخفى.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين، وببيان مصير المتقين. وببيان ما يقوله المتقون عند ما يرون النعيم المقيم الذي أعده - سبحانه - لهم، فقال - تعالى -:
[سورة الزمر (39) : الآيات 71 إلى 75]
(وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ...(71)
وقوله - تعالى - وَسِيقَ من السوق بمعنى الدفع، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإهانة وزُمَراً أي: جماعات متفرقة بعضها في إثر بعض. جمع زمرة وهي الجماعة القليلة، أي: وسيق الذين كفروا إلى نار جهنم جماعات جماعات، وأفواجا أفواجا.
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها لتستقبلهم بحرها وسعيرها، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم.
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها على سبيل الزجر والتأنيب أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي: من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم.