(لخّصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون: من توبة، وإنابة، وإسلام لله، واتباع للقرآن، وإحسان وتقوى، وتجنّب لليأس من رحمة الله، وتجنّب للتفريط أو للسخرية بشرع الله وأهله أو للكبر، وهي معان تدخل في معنى العبادة، وهي أثر من آثار معرفة الله عزّ وجل.
3 - [الصلة بين هذه المجموعة وسورة آل عمران]
(نلاحظ أنّ سورة آل عمران فصّلت في الآيات الأولى من سورة البقرة، وقد ورد فيها قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ والملاحظ أنه قد مرّ معنا في هذه المجموعة قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ والصلة واضحة.
4 - [المجموعة الثالثة وصلتها بما قبلها]
(ونلاحظ أن مجموعة جديدة ستأتي على صلة وثيقة جدا ببداية المقطع، فقد بدأ المقطع بقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ.
ثمّ تأتي مجموعة مبدوءة بقوله تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فالصلة واضحة، أنت يا محمد لست عليهم بوكيل، ولكن الله على كل شيء وكيل، فكأن المجموعتين السابقتين وضحتا معاني موجودة في الآية الأولى من المقطع، ثم تأتي المجموعة الجديدة فتوضح كذلك بشكل مباشر شيئا موجودا في هذه الآية فلنر تفصيل ذلك:
الآية الأولى هي: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ. وقد جاء مباشرة بعد هذه الآية قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ .. وسار السياق حتى المجموعة الثالثة وهي مبدوءة بلفظ الجلالة اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فكأن المقطع الثاني مؤلّف من مقدمة وجولتين، كل منهما مبدوءة بلفظ الجلالة (الله) (الله) .