أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي: رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي: من الموحّدين، أي: تودّ لو أعيدت إلى الدنيا لتحسن العمل.
ولمّا عرض الله علينا ما يتمنّاه أهل الجرائم من العود إلى الدنيا ردّ عليهم فقال: بَلى قَدْ
جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ قال ابن كثير:(أي:
قد جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه آياتي في الدار الدنيا، وقامت حججي عليك فكذّبت بها، واستكبرت عن اتباعها، وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها).
وقال النسفي: (كأنه يقول: بلى قد جاءتك آياتي وبيّنت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق من الباطل، ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية، واختيار الحق على الباطل، ولكن تركت ذلك وضيّعته، واستكبرت عن قبوله، وآثرت الضلالة على الهدى، واشتغلت بضدّ ما أمرت به، فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك) وبعد هذا الرد يعود السياق ليعرض علينا الحال يوم القيامة، لنتدارك أمرنا في الدنيا، ونكون من المتقين
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ أي: وصفوه بما لا يجوز عليه من إضافة الشريك والولد إليه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أي: بكذبهم وافترائهم أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً أي: منزل لِلْمُتَكَبِّرِينَ أي: أليست جهنم كافية لهم سجنا وموئلا لهم، فيها الخزي والهوان بسبب تكبّرهم وتجبّرهم، وإبائهم عن الانقياد إلى الحق،
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ أي: بفلاحهم، أي: بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله، ثمّ فسّر فوزهم لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي: النار يوم القيامة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي: ولا يحزنهم الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، مزحزحون عن كل شر، نائلون كل خير.
نقل: [عن صاحب الظلال بمناسبة آية قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا .. ]