فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389789 من 466147

قال الراغب: أصل الجنب الجارحة، ثم استعير للناحية والجهة - والمراد هنا: الجهة مجازًا، والكلام على تقدير مضاف أي: في جنب طاعة - الله أو في حقه - تعالى - أي: ما يحق له - سبحانه - ويلزم وهو طاعته - عز رجل - والتفريط في جهة الطاعة كناية عن التفريط في الطاعة نفسها؛ لأن من ضيع جهة ضيع ما فيها بطريق الأولى.

وتنكير (نفس) في قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ} للتكثير بقرينة المقام، ويجوز أن يكون تنكيرها للتبغيض؛ لأن القائل بعض الأنفس، واستظهره أبو حيان.

57 - {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} :

أو تقول تلك النفس المذنبة: لو أن الله هداني بالإرشاد والدلائل المؤصلة، لكنت من الذين وقوا أنفسهم من عذاب الله وعقابه بالإيمان والعمل الصالح، وفسر أبو حيان الهداية بخلق الاهتداء.

58 - {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} :

أو تقول تلك النفس المذنبة حين تشاهد العذاب وتعاين أهواله وشدائده: ليت لي رجعة إلى الحياة الدنيا فأكون من المحسنين في العقيدة والعمل، المؤمنين العاملين بما نزل، وهكذا

يتمنون في الآخرة الرجوع إلى الدنيا مرة ثانية ليحسنوا، ولقد كانوا فيها فما أحسنوا، بل أساءوا إلى خالقهم بعبادة غيره وعدم طاعته. ولذا جاء قوله - تعالى:

59 - {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} :

جوابًا من الله - عَزَّ وَجَلَّ - لما تضمنه قول القائل: {لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي} من نفي أن يكون الله قد هداه - أي: بلى أيها النادم على ما كان منه في الحياة الدنيا المتمني الرجوع إليها لتكون من المحسنين فيها - بلى - قد جاءتك آياتي وتعاليمى على لسان رسلى، وقامت حججي عليك، فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها، وكنت من الكافرين بها والجاحدين لها، وآثرت الكفر على الإيمان والضلالة على الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت