فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389787 من 466147

وقال آخرون: إنها وردت في غير موضع من القرآن الكريم مُقَيَّدَة بالتوبة، فإطلاقها هنا يحمل على التقييد بها، لأن المطلق يحمل على المقيد ما لم ينسخ، ولا نسخ في عقاب المؤمن المذنب، وأيدوا ذلك بقوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} فإنه عطف على {لَا تَقْنَطُوا} كأنه قيل: لا تقنطوا من رحمة الله فتظنوا أنه لا يقبل توبتكم وأنيبوا إليه - تعالى - وأخلصوا له - عَزَّ وَجَلَّ -.

وقال بعض أجلة المحققين: إن قوله: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} خطاب للكافرين والعاصين وإن كان المقصود الأول: الكفار لمكان القرب وسبب النزول.

فقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: إن أهل مكة قالوا: يزعم محمَّد أنه من عبد الأوثان، ودعا مع الله إلهًا آخر، وقتل النَّفس التي حرم الله، لم يُغْفَرْ له، فكيف نُهَاجر ونسلم؟ وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك؟ فأنزل الله - تعالى - {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... الآية} .

وأخرج ابن جرير عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نزلت الآيات في عياش ابن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا، فافتتنوا فكنا نقول: لا يقبل الله - تعالى - من هؤلاء صرفًا ولا عدلًا أبدًا: أقوام أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه!! فنزلت هذه الآيات، وكان عمر - رضي الله عنه - كاتبًا فكتبها بيده، ثم كتب بها إلى عياش، وإلى الوليد، وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا.

وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال: نزلت هذه الآيات الثلاث: {قُلْ يَا عِبَادِيَ} إلى {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} بالمدينة في وحشيٍّ قاتل حمزة؛ لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه.

وقد فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بنزول هذه الآية، أخرج الإِمام أحمد في سنده وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم عن ثوبان قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} إلى آخر الآية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت