(ووفيت كل نفس ما عملت) ، من خير وشر أي جزاءه والرابعة (وهو أعلم بما يفعلون) في الدنيا لا يحتاج إلى كاتب ولا حاسب ولا شاهد، لأنه عالم بمقادير أفعالهم وبكيفياتها. فامتنع دخول الخطأ عليه، قاله الكرخي، وقال القرطبي ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود وإلزاماً للحجة انتهى. يعني إنما وضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء لتكميل الحجة وقطع المعذرة.
ثم ذكر سبحانه تفصيل ما ذكره من توفية كل نفس ما كسبت فقال:
(وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً) أي سيق الكافرون سوقاً عنيفاً إلى النار
حال كونهم جماعات متفرقة بعضها يتلو بعضاً، قال أبو عبيدة والأخفش زمراً جماعات متفرقة بعضها إثر بعض، واحدتها زمرة واشتقاقه من الزمر، وهو الصوت، إذ الجماعة لا تخلو عنه غالباً (حتى) هي التي تحكي الجمل بعدها (إذا جاؤوها فتحت أبوابها) أي أبواب النار ليدخلوها، وهي سبعة أبواب. وكانت قبل ذلك مغلقة. وقد مضى بيان ذلك في سورة الحجر.
(وقال لهم خزنتها) جمع خازن نحو سدنة وسادن: (ألم يأتكم رسل منكم) أي من أنفسكم ومن جنسكم (يتلون عليكم آيات ربكم) التي أنزلها عليكم (وينذرونكم لقاء يومكم هذا) ؟ أي يخوفونكم لقاء هذا اليوم الذي صرتم فيه، والمراد به وقت الشدة لا يوم القيامة جميعه، قال الزمخشري: وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضاً في أوقات الشدة، قالوا لهم هذا القول تقريعاً وتوبيخاً، فأجابوا بالاعتراف، ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا، لانكشاف الأمر وظهوره ولهذا (قالوا بلى) أي قد أتتنا الرسل بآيات الله وأنذرونا بما سنلقاه.
(ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) وهي (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) جيء بالظاهر مقام المضمر لبيان سبب استحقاقهم العذاب وهو كفرهم، فلما اعترفوا هذا الاعتراف
(قيل) لهم من قبل الملائكة الموكلين لعذابهم.